صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز آل سعود.. لإنترناشيونال ريفيو...
• النقل البحرى يمثل أهمية كبيرة للإقتصاد الوطنى السعودى وحكومة خادم الحرمين الشريفين حريصة جداً على دعم صناعة النقل البحرى وتشجيعها ودعم الموانئ البحرية.
• تجربة التخصيص بالموانئ السعودية ناجحة بكل المقاييس .
• أدخلت محطة الحاويات الشمالية 580 مليون ريال لخزينة الدولة عام 2007.
• أفضل أساليب الإدارة والأنظمة المتقدمة والتقنية العالية والبنية التحتية القوية وكفاءة الأداء وسرعة المناولة والعمالة المدربة والمؤهلة كل هذه العوامل أدت إلى الإرتقاء بمستوى أداء محطة الحاويات الشمالية.
• سوف نضخ 543 مليون ريال إستثمارات جديدة بمحطة الحاويات الشمالية ليصل مجموع الإستثمارات بها إلى 1.443 مليار ريال.
من على الساحل الغربى للمملكة العربية السعودية وتحديداً فى مدينة جدة الجميلة دُرة المدائن العربية المطلة على البحر الأحمر كان لنا هذا اللقاء الهام بواحد من الشخصيات العربية البارزة والمتميز بالثـراء الفكرى والرؤية الإقتصادية الشاملة التى تستوعب العديد من المتغيرات، هذا إلى جانب سعة قلبه وشعوره الوطنى الدائم الذى جعل التنمية البشرية والإجتماعية تأتى فى مقدمة أولوياته معتبراً أن تحقيق المصلحة الوطنية إقتصادياً وإجتماعياً الهدف الأسمى لأى مؤسسة أعمال فكان لقاءانا بصاحب السمو الملكي الأمير عبدالعزيز بن أحمد بن عبدالعزيز آل سعود. رئيس مجلس المديرين بشركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ المحدودة التى تدير محطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامي والتى تم إختيارها من قبل «إنترناشيونال ريفيو» كأفضل محطة حاويات بالعالم العربى لعام 2007 من حيث الإدارة والأداء..وبدأنا حوارنا مع سموه بالسؤال التالى:
• إن إدارة شركتكم الموقرة (مقاولات الخليج للشحن والتفريغ) لمحطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامى جاءت ضمن برنامج التخصيص (الإسناد التجارى) والتى طبقته الحكومة السعودية بالموانئ، فماذا عن أهم ماتلمسته سموك من إيجابيات فى تجرية التخصيص بالموانئ السعودية وقيام القطاع الخاص بإدارة كافة أعمال الموانئ؟
- أجاب سموه بقوله: إن الحكومة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين وسمو ولى العهد حريصة كل الحرص على تنمية الإقتصاد الوطنى السعودى كما إنها حريصة على تذليل كافة الصعاب التى تعوق أو تحد من تحقيق هذه التنمية، ومن أجل ذلك سعت حكومة المملكة إلى تنمية العوامل التى تؤدى وتساعد على تحقيق التنمية الإقتصادية وتأتى الموانئ البحرية من أهم هذه العوامل حيث أنها تتداول الغالبية العظمى من تجارة المملكة الخارجية وذلك نظراً لسهولة وتميز النقل البحرى عن باقى وسائل النقل الأخرى سواء كان نقل جوى أو طرقى أو بالسكك الحديدية، وهذا ما جعل العالم يتجه إلى تعظيم إستخدام النقل البحرى كوسيلة نقل رئيسية للبضائع وخاصة البضائع المحواة والتى سادت العالم خلال السنوات الأخيرة وتهيأت كل موانئ العالم لإستقبال سفن الحاويات وأجمع الجميع بأن المستقبل سيكون للنقل بالحاويات وهذا ما دفع شركات النقل البحرى الكبرى من إستخدام سفن ذات حمولات كبيرة للإستفادة من نقل حصص أكبر من التجارة العالمية المحواة والتى تزداد وبصورة كبيرة يوماً بعد يوم، ولقد تلمسنا ذلك من واقع تجربتنا فى إدارة محطات الحاويات حيث كانت مقاولات الخليج تدير محطة الحاويات الجنوبية بميناء جدة الإسلامى قبل التخصيص وكانت حمولات السفن وقتذاك لا تتعدى 2000 حاوية قياسية الآن تجاوزت حمولات السفن الـ 6 آلاف حاوية قياسية ووصلت إلى عشرة آلاف حاوية قياسية وتزيد مما يتطلب بنى تحتية خاصة تتواءم مع الحجم والغاطس الكبير لتلك السفن، ونعود بالحديث إلى محطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامى فإننا قبل أن نتعاقد على إدارتها قمنا بوضع الخطة المبدئية للعمل وكنا حريصين كسعوديين على أن نعطى للدولة أقصى عائد ممكن مع المحافظة على الربحية المعقولة للشركة، ولذلك عندما بدأنا العقد مقابل عائد 51.5٪ للدولة كانت مفاجأة للسوق والكثيرون توقعوا بأن تلحق بهذا المشروع الخسائر لأن نسبة العائد للدولة كانت كبيرة وقتذاك وقد جاءت نتائج المشروع على عكس التوقعات وحقق نجاحاً كبيراً على مر السنوات مما جعل الكثير من المستثمرين فى تشغيل المشاريع بالموانئ يحذوا حذو مقاولات الخليج إلى أن تدرجت نسبة العائد للدولة لتصل إلى 75٪ لنجد أن المحصلة فى النهاية تصب فى صالح الإقتصاد الوطنى السعودى وهذا هو الهدف الأسمى من إقامة هذه المشاريع لتشكل الموانىء السعودية إحدى القاطرات الاقتصادية للإقتصاد الوطنى السعودى وبذلك تتحقق التنمية الاقتصادية المنشودة، فبالنظر إلى عام 2007 نجد أن محطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامى أدخلت لخزينة الدولة ما يزيد عن 580 مليون ريال مقابل 500 مليون ريال عام 2006 أى بزيادة 80 مليون ريال أى ما يقارب الـ30٪ بمعنى أنه كلما نجحت المحطة وزادت إنتاجيتها كلما زادت الحصيلة المسددة لخزينة الدولة، لذا نجد أن تجربة التخصيص بالموانىء السعودية ناجحة بكل المقاييس ونعتبرها من أهم التجارب الرائدة بالإقتصادى الوطنى السعودى.
• كيف إستطاعت محطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامي الوصول إلى هذا المستوى العالى من الأداء والإرتفاع بالإنتاجية لهذا الحد الذى أدهش جميع المراقبين والمتابعين لأداء هذه المحطة؟ وما هى الإستراتيجية الموضوعة للوصول بإنتاجية هذه المحطة إلى 2.5 مليون حاوية قياسية خلال الفترة القادمة؟
- إعتمدنا بالمحطة منذ البداية على أنظمة متقدمة ومتطورة ذات تقنية عالية كما أنها تعتمد على بنية تحتية قوية كما أن المحطة تمتلك أسطول كبير من المعدات عالية الكفاءة لمناولة الحاويات سواء على الرصيف أو داخل الساحات كما تعتبر محطة الحاويات الشمالية هى أول محطة قامت بتركيب منصات قنطرية للمبردات ولها الريادة فى إدخال هذا النوع من الخدمة لضمان توصيل الحاويات المبردة بالطاقة الكهربائية ومراقبة درجة البرودة المطلوبة من الخطوط الملاحية هذا إلى جانب إهتمامنا الكبير بتنمية الموارد البشرية الوطنية داخل المحطة حيث قمنا بتدريب وتأهيل عدداً كبيراً من الكوادر الشابة السعودية وهم الآن قد إتخذوا المراكز القيادية سواء فى التشغيل أو الصيانة أوالإدارة، كما قامت الشركة أيضاً بتدريب بعض الكوادر الشابة وتم تأهيلهم ليصبحوا من أفضل الكفاءات ويعملون حالياً فى شركات أخرى وهذا شئ تفخر به شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ بأنها أسهمت ومازالت على إستعداد لمزيد من العطاء فى تنمية الموارد البشرية وخدمة المجتمع السعودى وهو الهدف الأسمى للشركة.
- كما أن محطة الحاويات الشمالية دأبت على تقديم أفضل الخدمات للخطوط الملاحية المتعاملة معها كما أنها أيضاً تقدم لهذه الخطوط خدمات إضافية مما أعطى محطة الحاويات الشمالية ميزة تنافسية والتى مكنتها من جذب كبرى الخطوط الملاحية العالمية هذا إلى جانب أنه يوجد بمحطة الحاويات الشمالية فريق إدارى على أعلى مستوى وقوة عاملة هدفها الأساسى هو تقديم خدمة تمكن عملائها من توسعة وزيادة أعمالهم، هذا إلى جانب حرصنا بالمحطة على أن تتم أعمال المناولة على السفن سواء شحن أو تفريغ بسرعة وبكفاءة عالية وحققنا فى ذلك معدل مناولة وصل لأكثر من 220 حاوية قياسية فى الساعة وكل هذه العوامل مجتمعة أدت إلى الإرتقاء بمستوى المحطة لتصل إلى هذا المستوى التى هى عليه اليوم والتى حازت من خلاله على ثقة عملاءها وأعطت إنطباعاً جيداً عن ميناء جدة الإسلامى فى الأوساط الملاحية العالمية .
وبالنسبة لتوجهاتنا الإستراتيجية لنمو المحطة خلال الفترة القادمة فإننا نسعى إلى الإستمرار فى تقديم أفضل الخدمات لعملاءنا وسوف تعمل شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ كل ما بوسعها لتنمية محطة الحاويات الشمالية ولتدعيم هذا الإتجاه فقد حصلنا على ثلاثة أرصفة إضافية مما سوف يساهم بالوصول إلى عدد الحاويات المناولة إلى أكثر من 2.5 مليون حاوية قياسية فى نهاية عام 2009، وسوف نضخ إستثمارات إضافية بالمحطة تصــل إلى 543 مليـــون ريـــال هذا إلى جانب ما سبق أن تم إنفاقه من إستثمارات بالمحطة بما يوازى 900 مليون ريال ليصل مجموع الإستثمارات إلى 1.443 مليار ريال وكل هذه الإستثمارات تم تمويلها من بنوك وطنية سعودية وهذا إن دل فإنما يدل على ثقة الممولين فى قدرة شركة مقاولات الخليج للشحن والتفريغ على تحقيق أعلى العوائد بمحطة الحاويات الشمالية بميناء جدة الإسلامى.
• ماذا عن رؤيتكم حول أهمية النقل البحرى ودوره فى المساهمة فى التنمية الإقتصادية للمملكة العربية السعودية؟
- إن النقل البحرى يمثل أهمية كبيرة للإقتصاد الوطنى السعودى وبالنظر إلى خريطة المملكة العربية السعودية نجد أنها تملك موقعاً إستراتيجياً بين الشرق والغرب وتقع المملكة على شواطئ طويلة سواء على البحر الأحمر أو الخليج العربى والتى تقع عليها عدداً من الموانئ الهامة وتساهم هذه الموانئ فى تنمية الإقتصاد السعودى بصورة كبيرة وأعتقد أن النقل البحرى يشكل العمود الفقرى للإقتصاد السعودى لذلك فإن حكومة خادم الحرمين الشريفين حريصة جداً على دعم صناعة النقل البحرى وتشجيعها ودعم الموانئ البحرية.
حتى أن الحكومة عندما شعرت أن بعض الموانئ تواجهها بعض العقبات رفعت عنها بعض الرسوم الخاصة بالدولة حتى تساعد هذه الموانئ على جذب حجم أكبر من التجارة البحرية وتساهم بدورها فى التنمية الإقتصادية، هذا وقد تم إلقاء مزيداً من الضوء على أهمية النقل البحرى من خلال المنتدى السعودى الدولى الأول للموانئ والنقل البحرى الذى إنعقد فىمدينة جدة مؤخراً حيث تناول المنتدى أثر النقل البحرى على التجارة العابرة أو التجارة الداخلة أو البيئة أو الصناعة بجميع أنواعها بالمملكة.
- ومن جانب آخر فقد إتجهت الدولة فى الفترة الأخيرة بجانب الصناعات البتروكيماوية إلى الصناعات التحويلية والصناعات الثانوية والتى سوف تقوم المملكة بتصدير كميات كبيرة جداً من هذه المنتجات خلال الفترة القادمة هذا إلى جانب النهضة العمرانية بالمملكة والتى تستلزم إستيراد كميات كبيرة من مواد البناء مما يجعل للنقل البحرى أهمية مضاعفة خلال الفترة القادمة لذلك فإننا نعتقد أن صناعة النقل البحرى بالمملكة العربية السعودية سوف تشهد خلال الفترة القادمة تحسناً كبيراً ونمواً متصاعداً مما سوف ينعكس بالإيجاب على الموانئ السعودية
.
• • وأنهى صاحب السمو الملكي الأمير عبد العزيز بن أحمد بن عبد العزيز آل سعود حديثه بأن تمنى مزيداً من النمو والتقدم لصناعة النقل البحرى والموانئ السعودية مع إستمرار التطوير والتحديث داخل الموانى لتكون دائماً الموانئ السعودية موانئ منافسة تقدم أفضل الخدمات.