خالد عبد الملك .. لإنترناشيونال ريفيو...
• سوف تشهد المرحلة القادمة تشكيل الملامح الجديدة لسوق النقل البحري العالمي.
• لجوء بعض الخطوط لرفع أسعارها هو إجراء طبيعي لتعويض جزء من خسائرها.
• أهم إيجابيات الأزمة يتمثل فى أنها أوقفت الاحـتكـار الـذي فرضتـه الخــطوط المـلاحية الكبيرة داخل السوق الملاحي العالمي.
من داخل السوق الملاحي المصري وتحديداً من مدينة بورسعيد تواصل «إنترناشيونال ريفيو» لقاءاتها بسعادة المهندس/ خالد عبد الملك. رئيس شركة «فيرترانس» للملاحة ونائب رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، وقد عكس هذا اللقاء رؤية سعادته حول تداعيات الأزمة المالية العالمية على سوق النقل البحري العالمي مع توقعاته لما سوف يحدث بالسوق خلال الفترة القادمة هذا إلى جانب تناول سوق النقل البحري المحلي من خلال منظور جديد مع طرح بعض المقترحات للنهوض بهذا السوق.
وبدأ المهندس/ خالد عبد الملك اللقاء مؤكداً بقوله: سوف تستمر الأزمة العالمية خلال العام الحالي 2010 ومن غير المتوقع حدوث إنفراجة في الوقت الحالي حيث أنه لا يزال هناك سفن كثيرة خارج الخدمة (لاتعمل) فإذا نظرنا إلى سفن الحاويات التي خارج الخدمة فنجدها تقدر بحوالي 560 سفينة هذا إلى جانب السفن التي يتم تخريدها شهرياً والتي يبلغ عددها في المتوسط 15 سفينة مما يعكس المشهد العام للسوق الملاحي العالمي هذا إلى جانب أسعار تأجير السفن والتي مازالت في هبوط مستمر مما يعني أن معدلات العرض والطلب أدت إلى إنهيار سوق تأجير السفن هذا إلى جانب تفاوض العديد من الخطوط الملاحية مع الترسانات التي سبق وأن تعاقدت معها على بناء سفن جديدة لإلغاء هذه التعاقدات أو تقليل عدد السفن التي سبق أن طلبت بناءها.
متوقعاً سيادته بأنه في حال استمرار الأزمة خلال العام القادم سوف يؤدي ذلك إلى تفكك عدد من الخطوط الملاحية العملاقة وسقوط أسماء كبيرة جداً فى عالم النقل البحري.
• وعن تعليقه على قيام بعض الخطوط الملاحية الكبرى برفع أسعار الشحن يقول سيادته :
إن رفع الأسعار هو إجراء طبيعي تجاه سؤ أحوال السوق لذلك لجأت هذه الخطوط لرفع أسعارها لتعويض بعض خسائرها، حيث أن معظم السفن التابعة لهذه الخطوط غالباً ما تبحر بنصف حمولتها نظراً لتردي السوق.
• وعن رؤيته لسوق النقل البحري قبل وأثناء الأزمة العالمية ولماذا كانت تداعيات هذه الأزمة عنيفة على السوق يقول سيادته:
لقد نمت التجارة خلال السنوات التي سبقت الأزمة بصورة غير عادية مما أدى إلى ارتفاع طاقة النقل البحري ارتفاعاً هائلاً وغير مسبوق مما دفع الخطوط الملاحية إلى التوسع فى تملك وتأجير سفن جديدة ذات حمولات كبيرة لمواكبة الزيادة الكبيرة في حجم البضائع المنقولة بحراً مما أدى إلى زيادة الطلب بصورة غير مسبوقة على بناء سفن جديدة الأمر الذى أدى إلى تشبع الترسانات بطلبات البناء حيث وصل الوضع فى بعضها إلى رفض قبول أوامر بناء جديدة لمدة خمس سنوات قادمة، وفجأة بدأ السوق في الإنهيار وجاء هذا الانهيار كأحد صور تداعيات الأزمة المالية العالمية والتى نتجت عن قلة السيولة التي خلفتها الممارسات الاقتصادية الغير سليمة أو ما يعرف بالاقتصاد الورقى والتى تعتبر أزمة الرهن العقاري بالولايات المتحدة الأمريكية إحدى وأكبر تجلياته، هذا إلى جانب العديد من الاقتصاديات التي قامت على أسس وهمية صنعتها المضاربات وغيرها من الممارسات الغير سليمة.
- وأضاف سيادته مؤكداً بأن سوق النقل البحري عاد حالياً إلى وضعه الطبيعي لأن النمو الذي حدث قبل حدوث الأزمة كان نمواً غير طبيعي، ودائماً مؤشرات سوق النقل البحري على مدار التاريخ تتحرك فيما يشبه الحركة الموجية (الذبذبات) ذات قمة وقاع، مؤكداً أن الفترة القادمة سوف تبين هل وصل السوق حالياً إلى القاع أم لم يصل بعد، وما بين هذا وذاك سوف تحدث العديد من التغييرات في الخريطة الملاحية العالمية، وذلك باختفاء بعض الخطوط الكبيرة إلى جانب ظهور كيانات جديدة داخل السوق أي أن المرحلة القادمة سوف تشهد تشكيل الملامح الجديدة للسوق الملاحي العالمي.
• وبسؤالنا لسيادته، هل لهذه الأزمة ثمة إيجابيات على السوق الملاحي العالمي؟
أجاب بقوله: إن الأزمات لاتحمل السوء دائماً فبالرغم من الانعكاسات السلبية الواضحة للأزمة على السوق الملاحي العالمي إلى أنها حملت معها إحدي أهم الإيجابيات وهى وقف الاحتكار الذي فرضته الخطوط الملاحية الكبيرة على السوق الملاحي العالمي خلال السنوات الماضية والتي اتجهت خلالها إلى الاستحواذ على العديد من الخطوط الأخرى الأصغر حجماً وبهدف الاستحواذ على أكبر قدر ممكن من السوق وكانت هناك مخططات من جانب الخطوط الكبري للاستمرار في سياسة الاستحواذ ولو لم تحدث الأزمة لكانت شهدت السنوات القادمة عدد قليل جداً من الخطوط الملاحية- تعد على أصابع اليد الواحدة- تستحوذ على الغالبية من سوق النقل البحري العالمي.
• وعن السوق المصري للملاحة وإمكانية النهوض بالسوق على المدي الطويل يقول المهندس/ خالد عبد الملك :
إن السوق الملاحي المصري جزء من السوق الملاحي العالمي أي أن كل التأثيرات التي حدثت في السوق العالمي امتدت بالطبع إلي السوق المصري، أي أن هناك تراجع كامل في كافة الأنشطة داخل السوق المصري.
وبالنسبة لكيفية النهوض بسوق النقل البحري المصري على المدي الطويل فهناك عدة مقترحات يأتي في مقدمتها الاهتمام بالصناعات الوطنية وجذب رؤوس الأموال للإستثمار في القطاع الصناعي المصري من خال إقامة صناعات جديدة لمنتجات هامة وضرورية يحتاجها العالم فإذا تحقق ذلك سوف تحدث قفزة كبيرة وغير مسبوقة في الصادرات مما سوف يسهم وبشكل كبير في النهوض والارتفاع بحركة النقل البحري من خلال إقدام العديد من الخطوط الملاحية لنقل الصادرات المصرية لمختلف دول العالم وبالتالي ترتفع طاقة الموانئ ومحطات الحاويات المصرية من خلال الصادر ولا تعتمد فقط على تجارة الترانزيت والتي تراجعت وبصورة واضحة خلال الفترة الماضية والتي يجب الإهتمام بها أكثر خلال الفترة القادمة من خلال التوسع في الخدمات اللوچيستية للترانزيت .
- ومن جانب آخر طالب المهندس/ خالد عبد الملك بأن يتم قصر الأنشطة الخدمية في مجال النقل البحري على المصريين دون الأجانب وذلك بسن التشريعات المساندة لذلك معبراً عن تأيده للقرار (451) الصادر عن وزير النقل السابق بشأن بعض الشروط والضوابط الخاصة بمنح تراخيص مزاولة الوكالة الملاحية في مصر كبداية لإصلاح قطاع الوكالة الملاحية معرباً عن أمله بأن تكون الخطوة القادمة هي قصر الوكالة الملاحية على المصريين ليكون شرط مزاولة النشاط أن تكون الشركة مصرية 100٪ .
- وفي نهاية اللقاء تمني المهندس/ خالد عبد الملك كل تقدم وازدهار للسوق الملاحي المصري خلال الفترة القادمة.