دعوة قضائية هامة تكشف أبعادا قانونية جديدة في القانون البحري
بقلم الأستاذ/ نبيــل فــرج . المحـامـى البحري الدولي
محاضر بهيئة اللويدز العالميه بلندن - ممثل نوادى الحمايه والتعويض الدولية.
عضو اتحاد المحامين الأوروبين باسبانيا - عضو جمعية القانون الدولى بلندن، المملكه المتحدة.
عضو محكمة التحكيم الدولى بلندن، المملكه المتحدة - المستشار القانونى للاتحاد العربي لغرف الملاحة البحرية للدول العربية.
هذه الدعوى القضائية المعروضة اليوم لهى من الأهمية بمكان لتعلقها أولاً بإثارة نقاط قانونية متعددة الجوانب والأهمية تمس صميم عمليات الاستيراد والتصدير والشحن والتفريغ واستلام الشحنات من الميناء وكيفية استلامها والمسؤليات القانونية الواقعه على كل طرف من أطراف هذه العمليات سواءً أكان الشاحن أو المرسل إليه أو الناقل البحري أو التوكيل الملاحي للسفينة، كما أن هذه الدعوى تتعلق ثانياً ببعض عمليات الغش والتحايل المتداوله فـي مجال النقل البحري بما يتضمنه من عمليات استيراد وتصدير وتبادل تجاري دولى.
فبتاريخ 3/2/2007 تم الاتفاق فيما بين أحد الشركات الهنديه ومقرها مومباي في الهند والتي تعمل في مجال تصنيع المواد الكيماوية والبتروكيماويات والتي تـدخل فـي مـجـــال مـستـحـضرات الـتـجـمـيـل وهـى شـركة بنـمـا بــتروكــيم ليــمتــد .Panama Petrochem Ltd (الراسل) وهى الشركة المدعيه وبين الشركة المدعى عليها الأولى (المرسل إليها) وهى أيضاً شركة تعمل في مجال تصنيع المواد الكيماوية في مصر على أن تقوم الشركة المدعية بشحن وإرسال عدد ثلاثة شحنات من سائل زيت البارافين الخفيف والتى تستخدمها المدعى عليها الأولى بمصانعها فى تصنيع المنتجات الكيماوية في مصر، وبالفعل قامت الشركة المدعية بشحن هذه الشحنات الثلاثه للمدعى عليها الأولى من ميناء (نهافا شيفا – NHAVA SHEVA) بالهند إلى ميناء بورسعيد بمصر، على أن تقوم الشركة المدعى عليها الأولى بسداد ثمن هذه الشحنات الثلاثة وقدرها مبلغ وقــدره 291.375 دولار (فقط مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دولار أمريكي لاغير) وذلك في مقابل أصول سندات الشحن الخاصه بالرسائل الثلاثة لكى تقوم باستلام هذه الشحنات من ميناء بورسعيد بمعرفة التوكيلات الملاحية المختصة بعد وصولها.
• وسنعرض الإجراءات القانونية المتبعة وفقاً للقانون البحري رقم 8 لسنة 1990 ووفقاً لقواعد التجارة الدولية فـي مثل هذه الحالات:
حيث أنه من الثابت قانوناً وفقاً لقانون التجارة البحري رقم 8 لسنة 1990 ووفقاً لقواعد التجارة البحرية الدولية أنه في حالة قيام أى شركة باستيراد رسالة أو شحنه ما تقوم الشركة المرسلة بشحن هذه الشحنه أو الرسالة المطلوبه للشركة المرسل إليها ثم تقوم الشركة المرسل إليها بسداد كامل ثمن الشحنه في مقابل أصول سندات الشحن الخاصه بهذه الشحنه باستلامها من الشركة المرسلة، وذلك على اعتبار أن سند الشحن هو سند ملكية الشحنه، أو أن يتم تظهير أصول سندات الشحن من الشركة الشاحنه صاحبة البضاعة لأحد البنوك بالخارج وذلك لإرسالها لأحد البنوك في مصر لتحصيل ثمن البضائع من الشركة المرسل إليها مستوردة البضائع وذلك في مقابل تسليمها أصول سندات الشحن (وهو ما يعرف بالإعتماد المستندي) وبمجرد وصول الشحنة لميناء الوصول يتقدم الحامل الشرعي لسند الشحن الأصلى (الشركة المرسل إليها) للتوكيل الملاحي المختص لصرف واستلام البضاعة من الجمارك، فتقوم الشركة المرسل إليها بتقديم أصول سندات الشحن الصادرة بإسمها للتوكيل الملاحي والذي يقوم بدوره بإصدار إذن التسليم لها، فتقوم المرسل إليها على أثر ذلك بتقديم إذن التسليم المذكور للجمارك لاستلام البضائع المرسلة بعد سداد الجمارك المستحقه عنها.
• ما حدث بإيجاز فـي هذه الدعوى
وما حدث بإختصار هو أن الشركة المرسل إليها (المدعى عليها الأولى) قد قامت باستلام الشحنات الثلاث المرسلة من الشركة المدعية كاملة بطريق التحايل والتلاعب وبدون أصول سندات فوفقاً لقواعد التجارة الدولية المتعارف عليها فقد تم تظهير أصول سنـدات الـشــحن المـــذكوره مــن الــشـركة المــدعيه/ شـركة بنمـا بـتروكـيم لـيمـتـد .Panama Petrochem Ltd لأمر بنـك الهنــد INDIAN BANK فـرع مومبــاي وذلك لإرسالها لأحد البنوك المصريه لتحصيل ثمن البضائع سالفة الذكر من الشركة المرسل إليها مستوردة الرسالة (المدعى عليها الأولى) وقدرها 291375 دولار (فقط وقدرة مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دلار أمريكي) كما هو ثابت بأصول الفواتير المقدمه بالدعوى وترجمتها الرسمية، ووفقاً للثابت من التوقيعات الثابتة على ظهر أصول سندات الشحن، كما قام بنـك الهنــد INDIAN BANK فـرع مومبــاي بدوره بتظهير أصول سندات الشحن لأحد البنوك المصرية بالقاهرة وقد تم إرسال أصول سندات شحن الرسالة الأولى للبنك المصري للتحصيل من المدعى عليها الأولى في مقابل أصول سندات الشحن إلا أن المدعى عليها الأولى رفضت الدفع وإستلام سندات الشحن لهذه الشحنة ولا أى من الشحنات الثلاث سالفة البيان.
وقد فوجئت الشركة المدعية بقيام الشركة المدعى عليها الثانية وهى شركة الشحن التى أصدرت أصول سندات الشحن وكذلك التوكيلات الملاحية الثلاث المدعى عليهم من الثالث حتى الخامس بتسليم الثلاث شحنات كاملةً للشركة المدعى عليها الأولى وذلك بدون أصول سندات الشحن الأصلية وبدون سداد ثمن أياً من هذه الشحنات الثلاث للشركة المدعية الأمر الذى أكد مسؤلية كل منهم عن ذلك لإصدارهم أذون التسليم الثلاث بدون تقديم أصول سندات الشحن الأصلية والتى هى سند ملكيتة الشحنات الثلاث مما يؤكد مسؤلية المدعى عليهم القانونية عن قيمة ثمن هذه الشحنات الثلاث بالكامل وتواطؤهم في هذه اللعبة، ودليل ذلك أن اصول سندات الشحن ظلت في حوزة الشركة المدعية ولم تسلمها للشركه المدعى عليها الأولى لعدم سداد ثمن هذه البضائع للمدعية حتى الأن (وقد قدمت الشركة المدعية أصول سندات الشحن للمحكمة بحوافظ مستنداتها في الدعوى المقامه منها، وقد طلبنا من المحكمة التصريح بإستخراج صورة رسمية من الملف الجمركي للرسالة بالجمارك لإكتشاف حقيقة الأمر ومعرفة من تسلم هذه الرسائل من الجمــــارك ؟؟؟ وكيف تسلمهــا ؟؟؟ مع أن أصول سندات الشحن ما زالت بحوزة الشركة المدعية وتحـــت يـــدها ؟؟؟ وقد صرحت لنا المحكمة بذلك، وعند استلامنا صورة رسمية طبق الأصل من كامل الملف الجمركي للرسائل الثلاث موضوع الدعوى فكانــت المفاجــأة الكبــرى والتى كشفت عــن قيـــــام المدعى عليها الشركة المستورده لهذه الشحنات الثلاث من الهند إلى مصر باستلام الرسائل والشحنــات الثـلاث بموجب سنـــدات شحـــن مـــزوره قدمتها للتوكيلات الملاحية الثلاثة (المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس) وأصدروا جميعاً ثلاث أذون تسليم للمدعى عليها الأولى تقدمت بهــا للجمارك لصرف واستلام البضاعة وكان ذلك بالتواطؤ مع المدعى عليها الثانية وهى شركة الشحن وكذا التوكيلات الملاحية الثلاثة مصدري أذون التسليم كل بدوره في هذه اللعبة على ما سيلى عرضه تفصلياً.
• وقد طلبت الشركة المدعية فـي هذه الدعوى ما يلى:
(أولاً) بإلزام الشركة المستورد لهذه الرسائل الثلاث بأن تدفع للمدعية مبلغ 291375 دولار (فقط مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دولار أمريكي لاغير) وإلزامها بالفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد.
(ثانيــاً) إلزام ذات الشركة المستورد لهذه الرسائل الثلاث بأن تدفع للمدعية مبلغ 300000 دولار (فقط ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادي وأدبي عما اصاب المدعية من أضرار مادية نتيجة الغش والتدليس والتزوير التى قامت به لاستلامها للشحنات الثلاث بدون أصول سندات الشحن وبدون سداد ثمنها للشركة المدعية.
(ثالثــاً) إلزام شركة الشحن بأن تدفع للمدعيه مبلغ 291375 دولار ( فقط مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دولار أمريكي لاغير) مقابل ثمن الشحنات الثلاث التى شحنتها المدعية لديها بموجب سندات الشحن التى أصدرتها للشركة المدعية وسلمت هذه البضائع للمرسل إليه بدون أصول سندات الشحن والفوائد القانونية بواقع 5% من تاريخ الحكم وحتى تمام السداد.
(رابعـاً) إلزام ذات شركة الشحن بأن تدفع للمدعيه مبلغ 300000 دولار (فقط وقدرة ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادي وأدبي عما اصاب الشركة المدعية من أضرار مادية وأدبية بسبب تواطؤها مع المدعي عليها الأولى بتسليمها الشحنات الثلاث للشركة المرسل إليها بدون أصول سندات الشحن.
(خامسـاً) إلزام كل من التوكيلات الملاحية الثلاث بأن يدفعوا للمدعية مبلغ 300000 دولار (فقط وقدره ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادي وأدبي عما أصابها من أضرار نتيجة تواطؤهم مع المدعى عليها الأولى والثانية بتسليم الشحنات الثلاث للمدعى عليها الأولى بإصدار كل منهم إذن تسليم للشحنة الخاصة به بدون استلامهم أصول سندات الشحن.
(سادساً) برد وبطلان سندات الشحن الثلاث والفواتير وقوائم الشحن المزوره المرفقه بالملف الجمركي الخاص.
• وسنعرض فيما يلي لمسؤلية كل طرف من المدعى عليهم فـي هذه الدعوى كما يلي:
( أولاً ) عن إلزام المدعى عليها الأولى مستوردة الرسالة (المرسل إليه) بأن تدفع للمدعية مبلغ 291375 دولار ثمن الشحنات الثلاث التى تسلمتها من الجمارك بدون سداد ثمنها للشركة المدعية.
إنه وفقاً للثابت بالأوراق أمام المحكمة أن المدعى عليها الأولى الشركة مستوردة الرسالة (المرسل إليها) قد تسلمت بالفعل البضاعة موضوع الدعوى وهى عدد ثلاث شحنات جميعها من زيت البارافين الخفيف وتم شحنهم من الشركة المدعيه شركة بنما بتروكيم ليمتد .Panama Petrochem Ltd بالهند لحساب المدعى عليها الأولى الشركة مستوردة الرسالة (المرسل إليها) بناءً على طلبهم والإتفاق معهم وتم شحن الثلاث شحنات جميعها من ميناء ( نهافا شيفا – NHAVA SHEVA ) بالهند إلى ميناء بورسعيد وذلك وفقا للبيانات الثابته بسندات الشحن المقدمه بالدعوى المقامه ضد المدعى عليهم.
( ثانيــاً ) عن إلزام ذات الشركة المدعى عليها الأولى بأن تدفع للشركة المدعية مبلغ وقدره 300000 دولار كتعويض مادي وأدبي عما اصاب المدعيه من أضرار مادية وأدبية نتيجة الغش والتدليس والتزوير التى قامت به.
ولما كانت المدعى عليها الأولى الشركة المرسل إليها قد قامت بالتحايل والتلاعب والتزوير فى المستندات وقدمت سندات شحن مزوره للجمارك لإستلام البضاعة بالرغم من عدم سداد ثمنها للشركة المدعية، الأمر الذى اصاب المدعية باضرار مادية نتيجة هذا التصرف الإجرامي للمدعى عليها الأولى عن عمدا مما افقدها الشحنات الثلاث، الأمر الذى يحق معه للشركة المدعية طلب إلزام المدعي عليها الأولى بمبلغ وقدره 300000 دولار ( فقط وقدره ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادي عما أصابها من أضرار.
(ثالثــاً) عن إلزام الشركة المدعى عليها الثانية شركة الشحن بأن تدفع للمدعية مقابل ثمن الشحنات الثلاث.
فلما كانت تتمثل الإلتزامات القانونية لشركة الشحن أوالناقل البحري وهى هنا المدعى عليها الثانية بالإلتزامات الأتية:
( 1 ) إصدار سندات الشحن للشاحن ونقل البضائع.
فلما كانت المدعى عليها الثانية شركة الشحن فى مصر هى مصدرة سندات الشحن موضوع الدعوى للشركة المدعية باعتبارها هى شركة الشحن والناقل البحري وفقاً للمواد 196 و 197 و 199 و 201 و 202 و 203 و 204 من القانون البحري رقم 8 لسنة 1990 المذكورة بعاليه، فيكون إلتزام المدعى عليها الثانية (شركة الشحن) هو أولاً إصدارها سندات الشحن وتسليمها للمدعيه والتى هى سند ملكيه البضائع موضوع الدعوى، كما تكون ملتزمه كذلك بنقل البضائع التى تسلمتها من المدعيه بموجب سندات الشحن والتى هى بمثابة عقد النقل البحرى وهو دليل على قيام المدعى عليها الثانيه باستلام البضائع المذكوره من المدعيه تمهيداً لنقلها، وهى إجمالى عدد 1500 برميل من زيت البارافين وإجمالى ثمن هذه الشحنات الثلاثه 291.375 دولار أمريكى (فقط وقدره مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائه خمسة وسبعون دولار أمريكى) وفقاً لأصول الفواتير الصادره من الشركه المدعيه للمدعى عليها الأولى والمقدمه بحوافظ المستندات فى الدعوى الحاليه.
( 2 ) تفريغ البضائع وتسليمها عند وصولها للحامل الشرعي لسند الشحن.
فالإلتزام القانوني الثاني للمدعي عليها الثانية في هذا الشأن شركة الشحن (المدعى عليها الثانية) هو تسليم البضائع عند وصولها لميناء التفريغ بالطبع للحامل الشرعي لسند الشحن، فإذا قامت المدعى عليها الثانية بالتواطؤ مع المدعى عليها الأولى الشركة المرسل إليها في مصر بتسليمها هذه الشحنــات الثلاثـــة كاملــةًً من الجمـــارك بمستندات مزوره مع علمها بذلك، وذلك بإصدارها خطابات أفراج بإسم الشركة موجهه من شركة الشحن التى اصدرت أصول سندات الشحن الخاصه بالرسائل موضوع الدعوى للتوكيلات الملاحية الثلاث (المدعى عليهم من الثالث وحتى الخامس) بطلب إصدارهم ثلاث إذون تسليم للبضائع وبتسليم الشحنات الثلاث للشركة المرسل إليها (المدعى عليها الأولى).الأمر الذى يؤكد مسئولية شركة الشحن (المدعى عليها الثانية) وإخلالها بالعلاقة التعاقدية المنعقده فيما بينها وبين الشركة المدعية والثابتة بأصول سندات الشحن بإعتبارها عقد النقل البحري فهى مسئوله مسئوليه تعاقديه وفقاً للمادة 215 من القانون البحري بوجوب تسليم البضائع للحامل الشرعي لسند الشحن.
(رابعـاً) عن إلزام شركة الشحن بأن تدفع للمدعيه 300.000 دولار كتعويض مادي عما اصابها من أضرار نتيجة تواطؤها مع المدعى عليها الأولى.
فإذا ثبت مسئولية المدعى عليها الثانية (شركة الشحن في مصر) على هذا وذلك بإصدارها خطابات أفراج بإسم الشركة موجهه منها لجميع التوكيلات الملاحيه الثلاث (المدعى عليهم من الثالث وحتى الخامس) بطلب إصدارهم ثلاث إذون تسليم للبضائع وبتسليم الشحنات الثلاث للمدعى عليها الأولى (المرسل إليها) وبتسليم البضائع ملك المدعيه للمدعى عليها الأولى وبتسليمها هذه الشحنــات الثلاثـــه كاملــةًً من الجمـــارك بدون أصول سندات الشحن بهدف الإضرار بالمدعيه، مما تسببت في ضياع وفقد أموال الشركة المدعيه والمتمثله في ثمن البضائع المشحونه لديها بإجمالى عدد 1500 برميل من زيت البارافين وإجمالى ثمن هذه الشحنات الثلاثه 291.375 دولار أمريكى (فقط وقدره مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دولار أمريكى) وفقاً لأصول الفواتير الصادرة من الشركة المدعيه للمدعى عليها الأولى (المرسل إليها) والمقدمه بحوافظ المستندات بالدعوى المذكوره الأمر الذى اصاب المدعيه باضرار مادية نتيجة التصرف الخاطئ للمدعى عليها الثانية (شركة الشحن) عن عمد مما افقدها الشحنات الثلاث، حيث أنه من المقرر قانوناً أن « كل خطأ سبب ضرر يستحق عنه التعويض» ، الأمر الذى يحق معه للشركة المدعيه طلب إلزام المدعى عليها الثانية شركة الشحن بمبلغ وقدره 300000 دولار ( فقط وقدره ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادى، والشركة المدعيه تطلب التعويض المادى منها كذلك وهو أفضل من أن يحال الموضوع للنيابه ثم لمحكمة الجنايات وفقاً للثابت من الأوراق.
(خامسـاً) عن إلزام كل من التوكيلات الملاحيه الثلاث المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس بأن يدفعوا للمدعيه 300000 دولار كتعويض مادي عما اصابها من أضرار نتيجة تواطؤهم مع المدعى عليها الأولى.ثبت تورط المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس وهم كل من التوكيلات الملاحية الثلاث (المدعى عليهم من الثالث حتى الخامس) في هذه اللعبة وذلك لتواطؤهم جميعا مع المدعى عليهما اللأولى والثانيه بتسليمهم الشحنات الثلاث للشركة المدعى عليها الأولى وبإصدار كل منهم إذن تسليم منفصل للشحنة الخاصه به بدون استلامهم أصول سندات الشحن، ولإنكارهم جميعاً صلتهم بهذا الموضوع أمام المحكمة ومحاولتهم تضليل العداله وهو ثابت بمحاضر الجلسات ومذكراتهم المقدمه أمام المحكمه، إلا أن أمرهم قد فضح عندما صرحت المحكمة باستخراج صورة رسمية طبق الأصل من الملف الجمركي الخاص بالرسالة موضوع الدعوى فثبت تواطؤهم في هذه اللعبة، حيث أن وفقاً للثابت من الأوراق أن التوكيلات الملاحية الثلاثة المذكوره هم جميعاً الذين أصدرو أذون التسليـــم الثــلاث للشحنـــات موضـــوع الدعــــوى وذلــك علــــى النحـــو التالـــى:
( 1 ) الشحنه الأولى: الخاصه بسند الشحن الأول المشحونه قد أصدر إذن التسليم الخاص بها أحد التوكيلات الملاحية المدعى عليهم (المدعى عليه الثالث) وذلك بمخاطبة مدير عام الجمارك بالسماح بتسليم هذه الشحنة للمدعى عليها الأولى (الشركة المرسل إليها)، كما أصدرو خطاب أخر للجمارك بمخاطبة مراقب عام الجمرك بالإدعاء بأن هذه الشحنة قد وردت لأمر شركة الشحن ذاتها وقد قاموا بالتنازل عن البوليصه (سند الشحن الأول) للشركة المرسل إليها (المدعى عليها الأولى) وطلبهم تعديل الأسم لتسليم الشحنة للمدعى عليها الأولى وتحصيل غرامة تغيير الاسم (مقدم صورة رسمية من إذن التسليم المذكور صادرة من الجمارك بحافظة المستندات المرفقه بالدعوى المذكوره).
( 2 ) الشحنة الثانية/ الخاصة بسند الشحن الثانى وقد أصدر إذن التسليم الخاص بها أحد التوكيلات الملاحية المدعى عليهم (المدعى عليه الرابع) وذلك بمخاطبة السيد مخزنجى مصلحة الجمارك بالسماح بتسليم هذه الشحنة للمدعى عليها الأولى (الشركة المرسل إليها) ومدون به أنه جلسرين على غير الحقيقة.
( 3 ) الشحنة الثالثة/ الخاصة بسند الشحن الثالث وقد أصدر إذن التسليم الخاص بها أحد التوكيلات الملاحية المدعى عليهم (المدعى عليه الخامس) وذلك بمخاطبة السيد مدير عام مصلحة الجمارك بالسماح بتسليم هذه الشحنة للمدعى عليها الأولى (الشركه المرسل إليها) ومدون به كذلك أنه جلسرين على غير الحقيقة.
كما أصدرو خطاب أخر للجمارك قسم المنافستو المركزي بمخاطبة الجمارك بتعديل اسم المستلم الخاص بالبوليصة الخاصة بهذه الشحنة ليصبح بإسم الشركة المرسل إليها (المدعى عليها الأولى) وطلب تحصيل غرامة تغيير الاسم.
الأمر الذى يثبت تواطؤ كل من التوكيلات الملاحية الثلاث (المدعى عليهم الثالث والرابع والخامس) في هذه اللعبه بإصدارهم إذون تسليم الرسائل الثلاث كل بحسب إختصاصه ومطالبتهم للجمارك جميعاً بأن يقوموا بتعديل بوالص الشحن (سندات الشحن) بأن المرسل إليه أو (المستلم) هو المدعى عليها الأولى (الشركة المرسل إليها) وطلب السماح لها باستلام هذه البضائع على الرغم من علمهم بعدم حيازتهم أصول سندات الشحن وبعدم دفع ثمنها للشركة المدعيه (الشاحن) وبأن هذه الرسائل الثلاث وارده (لأمر) وليس بإسم المدعى عليها الأولى، مما تسبب في ضياع حقوق وأموال الشركة المدعيه بسبب تواطؤهم في هذا التلاعب وتسبب في ضياع ثمن البضاعة موضوع الدعوى والتى تقدر ثمنها بمبلغ 291.375 دولار أمريكي (فقط مئتان واحد وتسعون ألف وثلاثمائة خمسة وسبعون دولار أمريكي)، الأمر الذى تطالب معه الشركة المدعيه بأن يدفعوا جميعاً متضامنين مبلغ وقدره 300000 ( فقط ثلاثمائة ألف دولار أمريكي لاغير) كتعويض مادى عما اصاب الشركة المدعية من أضرار مادية وأدبية نتيجة تواطؤهم مع المدعى عليها الأولى والثانية على ما قاموا به من تواطؤ بتسليم الشحنات الثلاث للشركة المدعى عليها الأولى وبإصدار كل منهم إذن تسليم للشحنة الخاصة به بدون استلامهم أصول سندات الشحن، ولإنكارهم جميعاً صلتهم بهذا الموضوع أمام المحكمة.
( سادساً ) عن طلب رد وبطلان جميع المستندات المزوره المقدمه من المدعى عليهم للجمارك لاستلام الشحنات الثلاث وإثبات عملية التزوير.
قامت المدعى عليها الأولى (الشركة المرسل إليها) في سبيل الإستيلاء على الشحنات الثلاث موضوع الدعوى بدون سداد ثمنها بتزوير عدد ثلاث سندات شحن منسوب صدورها لشركة الشحن المدعى عليها الثانية وهى صادره بذات أرقام بوالص الشحن الأصلية وبذات البيانات ولكن مع تغيير أن الشحنة جلسرين وليست زيت البارافين الخفيف بهدف استلام شحنات الشركة المدعية بدون سداد ثمنها وبغية التهرب من الجمارك المستحقه على الشحنة الأصلية وهى زيت البارافين الخفيف وقد قدمنا للمحكمة جميع المستندات المزوره والمرفقه بالملف الجمركى الخاص بالرسالة بحافظة المستندات المقدمه أمام المحكمة والمرفقه حالياً بملف الدعوى موضوع الدعوى.
وقد تم عرض كيفية تزوير هذه المستندات بمقارنه المستندات الأصلية والتى قدمناها بحوافظ المستندات والمستندات المزوره التى قدموها كل من المدعى عليهم من الأول وحتى الخامس للجمارك للإستيلاء على الشحنات المملوكه للمدعيه وذلك فيما يلـــى: الأمر الذى أكد وأثبت قيام المدعى عليها الأولى (الشركة المرسل إليها) بتزوير هذه المستندات وقد أرفقنا جميع المستندات المزوره بحافظة المستندات المقدمه أمام المحكمة والمرفقه حالياً بالدعوى، الأمر الذى طلبنا معه الحكم برد وبطلان جميع هذه المستندات السابقة والمرفقه بالملف الجمركي الخاص بالرسالة موضوع الدعوى والمقدمه من المدعى عليهم من الأول حتى الخامس للجمارك لاستلام البضائع موضوع الدعوى بالتواطؤ والاتفاق بينهم والمقدم منها صور رسمية طبق الأصل صادره من الجمارك أمام المحكمة.
• وقد صدر الحكم فـي هذه الدعوى بما يلى: « حكمت المحكمة فـي مادة تجارية:- فـي الدعويين المنضمين:
«أولاً:- برد وبطلان سندات الشحن والفواتير المرفقة بالملف الجمركى موضوع الرسالة.
ثانياً:- بإلزام المدعى عليهم من الأول حتى الخامس بصفتهم بأن يؤدوا للشركة المدعيه بصفتها مبلغ مائتان وواحد وتسعون ألف وثلاثمائة وخمسة وسبعون دولار امريكي قيمة البضائع محل التداعى مضافاً إليها الفوائد القانونية بواقع خمسة في المائة من تاريخ المطالبة القضائية.
ثالثاً:- بإلزام المدعى عليهم من الأول حتى الخامس بصفتهم بأن يؤدوا للمدعى بصفته مبلغ مائتان ألف جنيه مصرى تعويض مادى عن الأضرار التى أصابته.
رابعاً:- بإلزام المدعى عليهم من الأول حتى الخامس بصفتهم بالمصروفات وخمسة وسبعون جنيهاً مقابل أتعاب المحاماه وشملت حكمها بالنفاذ المعجل بشرط تقديم كفاله.
• التعليق على هذه الدعوى.هناك دروس مستفاده من هذه الدعوى وتحذيرات للمستوردين والمصدرين والعاملين بمجال التجارة البحرية الدولية وهى ما يلى:
(أولاً) أنه يجب عدم إرسال البضائع للمرسل إليها إلا بعد التأكد من هوية الشركة المستوردة والوثوق فيها، وقد تطلب الشركة المصدرة هنا (الشاحن) وديعه أو مقدم -Deposit كجزء من الثمن أو ما يطلق عليه العربون وهو ضمان ولو قليل لاستمرار الصفققه ودفع باقى ثمنها بعد وصول الرسالة لميناء الوصول.
(ثانياً) أهمية أصول سندات الشحن أوBills of Lading وهى هنا المقصود منها أصل سند الشحن المكتوب الصادر من شركة الشحن باعتباره هو أنه يتضمن عقد النقل البحري فيما بين الناقل والشاحن وفيما بين الشاحن والمرسل إليه فهو الدليل الأول والأساسى الذى يثبت أصل العلاقة التعاقدية إذا ما نشأ أى نزاع قانونى بهذا الخصوص.
(ثالثاً) ضرورة الرجوع لأصل الملف الجمركي عند حصول نزاع قانوني فيما قام بصرف واستلام البضائع لأن هذا الملف هو الذى يثبت جميع التعاملات الرسميه على البضائع موضوع النزاع.
(رابعاً) تحذير التوكيلات الملاحية من القيام بصرف البضائع الموجودة بالميناء بصورة من سندات الشحن أو بالفاكس أو عن طريق الأمر المباشر من شركة الشحن ذاتها فهذا الأمر يعرضها للمسؤلية القانونية كما في مثل هذه الدعوى.